القاعدة الأهم في كتابة السيرة الذاتية – التخصيص

كتابة محمد وسيم الحسامي: أخصائي في مجال الموارد البشرية، يسعى في مساعدة الآخرين في التعلم و التطور و النجاح في الحياة
ndw

 

قبل عدة أسابيع، و مع صبيحة يوم جديد لي في العمل، استقبلت رسالة عبر بريدي الالكتروني بدون عنوان من شخص مجهول، استغربت ذلك فقلما يتواصل معي أشخاص بهذا الشكل، انتابني بعض الفضول ففتحت تلك الرسالة و إذ في المرفقات ملف بعنوان “CV” من شخص لا أعرفه و إذ باسمي يتوسط العشرات من الأسماء الأخرى لأشخاص من شركات أخرى، كما يظهر في عنوان بريدهم الالكتروني. فتحت الملف المرفق و هناك وجدت سيرة ذاتية لشخص لديه بعض الخبرة العملية بدون أي تحديد للمنصب الذي يرغب به، أو لمحة شخصية، أو محتوى يوضح هدفه من العمل. بدا لي عندها أن هذه السيرة الذاتية لشخص يائس ظن أنه سيحصل على عمل من خلال إرسال سيرته الذاتية لعشرات الأشخاص بدون هدف محدد. و بعد قراءة سريعة لمحتوى تلك السيرة الذاتية، كانت النتيجة هي إرسالها إلى سلة النفايات على سطح المكتب.

 

للأسف، يتناول معظم الباحثين عن العمل موضوع كتابة السيرة الذاتية بشكل تقليدي و غير احترافي، حيث يكتب هؤلاء كل ما قاموا به من مهام و أعمال في مناصبهم المتنوعة التي عملوا بها و جميع المهارات و المؤهلات التي حصلوا عليها و يضيفوا كل الدورات التي قاموا بها بغض النظر عن أي اعتبارات أخرى.

 

و بذلك تصبح السيرة الذاتية غير مركزة و طويلة و مفتقدة إلى الهدف الواضح المحدد و لأن مسؤولي التوظيف ليس لديهم المتسع الكافي من الوقت للبحث عن المعلومة التي يرغبون بها، ستكون نهاية السيرة الذاتية في سلة المهملات، أو في ملف منسي لدى مسؤول التوظيف في أحسن الأحوال.

 

في الواقع، لا يهتم مسؤولو التوظيف في الشركات فيما فعلته في منصبك الأخير أو خلال خبرتك العملية التي تمتد للعديد من السنوات و لكنهم يهتمون بمقدرتك على النجاح في العمل لديهم و القيمة المضافة التي ستجلبها لهم و المشاكل التي ستحلها و النتائج التي ستحققها في حال انضمامك إليهم و بذلك يتعين على سيرتك الذاتية أن تجيب على هذه التساؤلات و الاهتمامات بشكل واضح و دقيق و مباشر.

 

و بذلك تكون النصيحة الأساسية في عملية كتابة السيرة الذاتية هي التخصيص، و فيما يلي أهم النقاط التي يجب عليك اتباعها لتحقيق هذا الهدف:

 

قراءة الوصف الوظيفي

*كي تتمكن من إتمام تخصيص سيرتك الذاتية بشكل جيد، يتوجب عليك أن تقرأ الوصف الوظيفي للمنصب الذي ترغب بالتقدم له و تفهم بشكل واضح المهام والمسؤوليات و المؤهلات الضرورية لهذا المنصب.

 

*إن لم يتوفر لديك ذلك الوصف الوظيفي، عليك الحصول على أكبر قدر من المعلومات عن ذلك المنصب من الشخص الذي طلب منك سيرتك الذاتية.

 

*في أسوأ الحالات، يمكنك الاستعانة بموقع “Google” لعمل بحث مطول عن هذا المنصب أو مجال العمل للحصول على أكبر قدر من المعلومات عن هذا المنصب.

 

  • كتابة الهدف الوظيفي

*يعتبر الهدف الوظيفي من أهم أقسام السيرة الذاتية، حيث يوضح وجود هذا الهدف أنك شخص جاد في البحث عن العمل و تعمل بالضبط ما تريد و تسعى بكل مثابرة لتحصيل هذا الهدف.

 

*أحد أساليب تخصيص سيرتك الذاتية يتم عبر وضع اسم المنصب الذي ترغب بالعمل به ضمن الهدف الوظيفي في أول السيرة الذاتية، فعلى سبيل المثال، يمكن لهدفك الوظيفي أن يكون منصباً محدداً (مثال: أبحث عن منصب مندوب مبيعات أو مدير تسويق)، و إن لم تكن تعلم المنصب بشكل دقيق و محدد، يمكنك أن تكتب مجال العمل الذي تسعى إلى العمل به (مثال: أرغب بالعمل في مجال التسويق الالكتروني أو مجال الموارد البشرية مستفيداً من خبرتي العملية).

 

  • تفصيل الخبرة العملية

*يعتبر قسم التاريخ المهني أو الخبرة العملية أهم جزء من سيرتك الذاتية و أكثرها قراءة من قبل مسؤولي التوظيف.

 

*بعد الحصول على المعلومات اللازمة من الوصف الوظيفي، تأكد من أن تجيب على متطلبات هذه الوظيفة في سيرتك الذاتية، بحيث تدرج تلك المهام و المسؤوليات التي تؤهلك للعمل و تكون قريبة بأكبر شكل ممكن لمتلطبات ذلك العمل.

 

*اكتب المهام التي قمت بها و المسؤوليات التي كنت مضطلعاً بها بحيث توضح قدرتك على تحقيق النتائج و تقديم الحلول للمشاكل التي يتطلبها المنصب الوظيفي.

 

*عند مراجعة خبرتك العملية، و تجنباً للإطالة، احذف تلك المعلومات المكررة و المهام التي ليس لها علاقة بشكل مباشر بالمنصب الذي تقدم له و يمكن أن يكون إدراجها سبباً في استبعادك عن هذا المنصب.

 

  • ذكر الدراسة و التعلم

*يختلف موقع قسم الدراسة و التعلم في السيرة الذاتية على اختلاف الخبرة العملية لصاحبها، فإن كنت من حديثي التخرج، فسيكون موقع هذا القسم لديك بعد الهدف الوظيفي أو ملخص المؤهلات، و إن كنت من أصحاب الخبرة العملية فيأتي هذا القسم في سيرتك الذاتية بعد خبرتك العملية أو تاريخك المهني.

 

*يجب أن تحرص بشكل شديد على إضافة كل التقديرات الخاصة و الإنجازات العلمية المميزة و الجوائز القيمة و أي نقاط ذات أهمية من دراستك الأكاديمية و التي ترتبط بشكل مباشر بالمنصب الذي وضعته في هدفك الوظيفي.

 

*أما إن كنت حديث التخرج و تفتقر إلى الخبرة العملية، فعليك أن تركز على تلك المواد و المشاريع و النشاطات الأكاديمة التي ترتبط بهدفك الوظيفي.

 

*يمكنك أن تدرج تحت هذا البند أي دورات تدريبية احترافية أو ورشات عمل أو حلقات بحث أو أي نوع من الدراسة العلمية على أن تكون متعلقة بهدفك الوظيفي الذي تسعى للعمل به.

 

  • تفصيل المؤهلات الأخرى

*عادة ما تنتهي سيرتك الذاتية بقسم خاص تسرد فيه أي مؤهلات أخرى قد حصلت عليها خلال حياتك  و منها المنشورات التي كتبتها، و المنظمات الاحترافية التي تنضم لها، و اللغات التي تتحدثها و مهارات الحاسوب التي تتقنها أو أي مهارات خاصة تتمتع بها.

 

*و يتم تخصيص هذا القسم من السيرة الذاتية بسرد تلك المؤهلات التي ترتبط بهدفك الوظيفي المذكور في بداية السيرة الذاتية و التي تظهر لمسؤول التوظيف أنك الشخص الأمثل ولديك المهارات اللازمة لإتقان العمل و التميز به.

 

*إن معرفة المنصب الذي تسعى للعمل به و قراءة الوصف الوظيفي لذلك المنصب و ما يتطلبه من مؤهلات و خبرات و مسؤوليات و تخصيص سيرتك الذاتية لهذا المنصب و سرد تلك المهارات و الإنجازات و الدراسات المرتبطة به هو ما سيجعل مسؤول التوظيف يعتقد أنك الشخص الأنسب لهذا المنصب من بين كل المتقدمين الآخرين و يحقق هدفك من إرسال السيرة الذاتية ألا و هو الحصول على مقابلة العمل.

 

للحصول على المزيد من المعلومات حول كتابة السيرة الذاتية، يمكنك مراجعة الكتب التالية:

Killer CV’s and Hidden Approaches by Graham Perkins

https://www.amazon.com/Killer-CVs-Hidden-Approaches-3rd/dp/0273710206

How to Prepare Your Curriculum Vitae by Acy Jackson and Kathleen Geckeis

https://www.amazon.com/How-Prepare-Your-Curriculum-Vitae/dp/0071390448

The Resume Writer’s Workbook by Stanley Krantman

https://www.amazon.com/Resume-Writers-Workbook-Marketing-Throughout/dp/0538497912

اشترك في نشرتنا البريدية

اشترك الآن لمواكبة أحدث مواضيعنا أسبوعياً

Show Buttons
Hide Buttons