كيف تصبح موظفاً لا يستغنى عنه

كتابة محمد وسيم الحسامي: أخصائي في مجال الموارد البشرية، يسعى في مساعدة الآخرين في التعلم و التطور و النجاح في الحياة

ndw

 

سمير موظف لطيف و مسالم يعمل في قسم تقانة المعلومات في شركة كبيرة الحجم في إحدى دول المنطقة. و في أحد الأيام، دخل مكتبه و شرع يشرب فنجان قهوته الصباحي و بدأ بتشغيل حاسبه الآلي و تفقد بريده الالكتروني، و إذ به يقرأ رسالة تحت عنوان “قرار إنهاء الخدمات”.

 

ظن سمير أن هذه الرسالة تخص موظفاً آخر، حيث أنه عادة ما يوضع على نسخ تلك المراسلات بحكم أنه الشخص الذي يستلم العهد التي تتعلق بإداراته من الموظفين عند تركهم للعمل، و لكن ما إن فتح سمير الرسالة و قرأ محتواها حتى كاد أن يغمى عليه من الصدمة، ذلك لأن الرسالة كانت موجهة له و مفصلةً قرار الإدارة في البدء بعملية إعادة هيكلة الشركة و إداراتها و تسريح ما يقارب “100” موظف.

 

كانت الصدمة عارمة و من الصعب تحملها و لكن سمير تمالك نفسه، و بدأ بترتيب مكتبه و تجهيز أغراضه و حزم ملفاته استعداداً لمغادرة المكتب حيث أن الشركة قد أعطته، مع زملاءه، مهلة يومين لتسليم كافة العهد و مستلزمات العمل التي بحوزته و إنهاء الإجراءات النظامية و إخلاء المكتب.

 

بعد انقضاء هذه الفترة، وجد سمير نفسه في منزله بدون عمل.

تتكرر حالة سمير مع العديد من الأشخاص و تزداد وتيرتها في حالات الكساد و الركود الاقتصادي التي تمر بها الدول بشكل دوري و تعاني منها معظم دول المنطقة حالياً.

 

لكن، في نفس الوقت، هناك العديد من الموظفين الذين لا يتم إدراجهم في قوائم الإنهاء السوداء و لا يمكن الاستغناء عنهم، فمن هؤلاء و بماذا يتصفون، و كيف يمكن أن تكون أحدهم؟

 

في كتب الموارد البشرية و أدبياتها، تتكرر عبارة أن الموظفين هم “أهم موارد الشركة” أو “رأس المال البشري” أو “أهم أصول الشركة”، و لكن هذا لا يمنع إدارة الشركة أو القائمين عليها من الاستغناء عن أولئك الأشخاص أو “رأس المال البشري”، و ذلك عندما يصبح هذا الأصل بدون فائدة، أو بمعنى آخر، عندما تصبح كلفته أكبر من فائدته.

 

و من هنا، من المهم أن تحافظ على معادلة أساسية في حياتك الوظيفية، و هي أن تكون الفائدة التي تحققها للشركة أكبر بكثير من الكلفة التي تتكبدها الشركة عليك، و لكي تحقق هذا الهدف، يتعين عليك الحصول على ما يسمى “رأس المال المهني – Career Capital” و هو مصطلح وضعه الدكتور “كال نيوبورت – Cal Newport” في كتابه “So Good They Can’t Ignore You” و يعني بها تلك المهارات التي تعتبر نادرة و ذات قيمة عالية للشركة التي تعمل بها، مما يجعل من الصعب جداً الاستغناء عن خدماتك، و كي تتمكن من ذلك، يتعين عليك اتباع النصائح التالية:

 

  • تعرف على نفسك

معرفة النفس أساس كل نجاح حياتي أو مهني، و عليه فمن الضروري أن تتعرف على نفسك و تحدد نقاط قوتك و نقاط ضعفك كي تعمل بشكل منهجي و مدروس على استثمار نقاط القوة و تحسينها و الارتقاء بها، و تجاوز نقاط الضعف أو الحد من آثارها السلبية بأكبر قدر ممكن.

 

  • استثمر بمهاراتك التي تتفق مع خطط الشركة الاستراتيجية

راجع وثائق الشركة و تعرف على رؤيتها و رسالتها و قيمها و الأهداف بعيدة المدى و القريبة المدى، و تعرف على أهم الخطط و المشاريع التي ستعمل الشركة عليها لتحقيق هذه الأهداف و اعمل على تطوير تلك المهارات التي ستساعد الشركة على تحقيق تلك الأهداف. فعلى سبيل المثال، إن كنت محترفا في مجال نظم المعلومات و تعمل في شركة متخصصة ببيع التجزئة و كان أحد خططها الاستراتيجية التوسع في مبيعات التجزئة عبر شبكة الانترنت، فاعمل على تطوير معرفتك و مهاراتك المتعلقة بنظم و تحليل المبيعات عبر الانترنت.

 

تمكن من مهارة محددة و احتكرها:

ابحث عن مهارة تحتاجها شركتك بشكل خاص، و تمكن منها بشكل قوي و جدي و ذلك عن طريق التدريب المستمر و المركز.

اجعل من نفسك المرجع الأهم و الوحيد في هذه المهارة و سوق لنجاحاتك و قدرتك على التميز و تقديم القيمة المضافة فيها.

 

تعلم لغة مرغوبة في منصبك:

في حال كانت شركتك متجهة نحو الاستثمار الخارجي، اعمل على التعرف على البلدان التي سيتم الاستثمار فيها، و احرص على تعلم لغة تلك الدولة و اعرض خدماتك التي ستساعد الشركة في خطة توسعها هناك.

 

  • احرص على السلوك المميز

    يتداول مدراء و مختصو الموارد البشرية عبارة مفادها أن اختيار الموظف يتم بناء على مهاراته و تسريحه من العمل يتم بناء على سلوكه “Hire for skill, fire for attitude” وبناء على ذلك، لا تشتكي بشكل متواصل عن سيئات العمل ولا تعبر عن عدم امتنانك للشركة، بل يجب أن تتمتع بسلوك إيجابي و روح المبادرة، و تقبل النقد الإيجابي، و درجة عالية من الذكاء العاطفي في بيئة العمل، و تبث هذه المشاعر في بيئة العمل.

 

  • كون علاقات عمل مميزة

    تعتبر شبكة العلاقات الشخصية في العمل رأس مال نجاحك في الحياة المهنية، و لذلك يجب عليك الاهتمام بها و بناءها بامتياز و بشكل استراتيجي حيث تعتمد على إضافة المنفعة و الفائدة لمن حولك في بيئة العمل، و من أهم الجهات التي عليك الاهتمام بعلاقتك معهم مديرك المباشر (و من يعلونه في الترتيب الإداري) و زملاءك في العمل و عملاءك.

     

    قم بإدارة مديرك المباشر بشكل فعال: تعرف على طريقته المثلى في العمل و قم بالتأقلم معها، و اعمل على أن تكون يده اليمنى عن طريق إنجازعملك بكفاءة وفعالية و احرص على بناء ثقته بك بشكل تدريجي.

     

    ابحث عن تلك العلاقات المحورية لنجاح شركتك و استمراريتها و قدرتها على إنجاز مهامها و النجاح فيها، و اجعل من نفسك نقطة التواصل بين شركتك و بين تلك الجهة و ابنِ تلك العلاقة بشكل تدريجي  مستمر.

 

  • اعتنق التغيير بإيجابية

    • من المعروف في عالم الأعمال أن الثابت الوحيد فيها هو التغيير، و في ضوء التطورات التقنية المتسارعة و التقلبات الاقتصادية و السياسية و التغييرات الاجتماعية و حاجة الشركات للتأقلم معها بسرعة عالية و كفاءة مميزة، فإن آخر ما تحتاجه الشركة هو موظف مقاوم للتغيير يحافظ على الوضع الراهن و يعرقل أي مبادرة تسعى الإدارة إلى تنفيذها لمواكبة تلك الظروف الخارجية، و بذلك يتوجب عليك أن تظهر للشركة أن التغيير جزء من حياتك المهنية، تقتنع به، و تدعمه و تروج له و تبذل قصارى جهدك لتنفيذ تلك المشاريع التي تسعى الشركة نحوها.

 

و ختاماً، لا بد من التأكيد إلى أن الشركات لا تستمر بدون موظفيها، و لكنها بحاجة دائمة إلى ذلك الموظف الذي تفوق الفائدة منه التكاليف التي تتكبدها الشركة عليه، و أن النصائح التي أوردتها أعلاه هي طرق بسيطة للتميز، و يجب عليك أن تسعى بشكل دائم للبحث عن أي طريقة أخرى ممكنة لتقديم الفائدة و القيمة المضافة لشركتك و التسويق لنفسك بالشكل الأمثل.

 

للمزيد حول هذا الموضوع، يرجى الرجوع إلى المراجع التالية:

 

https://www.forbes.com/sites/jacquelynsmith/2013/09/05/17-ways-to-be-indispensable-at-work/#7b331c97274d

https://www.forbes.com/sites/chrismyers/2016/06/07/how-to-make-yourself-indispensable-at-work/#98336e745637

https://www.amazon.com/Good-They-Cant-Ignore-You/dp/1455509124

https://www.amazon.com/Linchpin-Are-Indispensable-Seth-Godin/dp/1591844096

اشترك في نشرتنا البريدية

اشترك الآن لمواكبة أحدث مواضيعنا أسبوعياً

Show Buttons
Hide Buttons