كيف تصبح إيجابياً أكثر

أصبحت كلمة الإيجابية من الكلمات الأكثر شيوعًا مؤخراً، حتى وأن البعض يرى أن هناك مبالغة في استخدامها. وغالبا ما ستجد هذه الكلمة على أغلفة الكتب أو المجلات أو الإعلانات وهي الكلمة التي تستخدمها الشركات بوفرة حتى  تساعدها على تحقيق المزيد من المبيعات لمنتجاتها.

 

وعادة ما ستقترن كلمة الإيجابية بصور لأشخاص مفعمين ومتوهجين بالسعادة، ترتسم ابتسامة عريضة على وجوههم، بل ويطيرون من الابتهاج والفرح. إلا أن كونك شخص إيجابي، في واقع الأمر، لا يعني على الإطلاق أنك تشعر بالسعادة الدائمة طيلة اليوم وعلى مدار الأسبوع، إن تلك الصورة ليست واقعية بالمرة عن الإيجابية.

 

إن الإيجاببة هي طريقة تفكير تتبعها، وخيار تقوم به. فليس هناك على سطح هذا الكوكب من هو سعيد طيلة الوقت، فلابد لمشاعرنا وأفكارنا السلبية من السيطرة علينا في بعض الأوقات. والإيجابية لا تعني أن حياتك تسير على ما يرام دائمًا، وإنما تعني قدرتك على التعامل مع الأمور والمواقف السيئة التي قد تطرأ على حياتك بشكل أفضل وأكثر فاعلية.

pen-idea-bulb-paper

 

لماذا تعد الإيجابية على هذا القدر من الأهمية؟

أصدرت مستشفى مايو كلينك، أهم مستشفى بالولايات المتحدة الأمريكية، تقريرًا يشير إلى أن التفكير الإيجابي يساعد على إدارة التوتر، وتحسين الشعور تجاه الذات، حتى أن في مقدور الإيجابية تحسين الحالة الصحية للفرد! وتتضمن الفوائد الصحية للتفكير الإيجابي ما يلي:

*التفكير الإيجابي يطيل من عمر الإنسان
*يحد من معدلات الإكتئاب
*يقلل من الشعور بالألم
*يساعد على مقاومة الرشح
*يحسن من الحالة النفسية والجسدية للشخص
*يحد من مخاطر التعرض للوفاة بسبب أمراض القلب

 

علاوة على ذلك، أظهرت إحدى الدراسات التي أجرتها باربرا فريدريكسون، أستاذة علم النفس بجامعة شمال كالورينا، أنه عندما يكون الشخص في حالة من التفكير الإيجابي، فإنه يصبح أكثر قدرة على التفكير في حلول عند مواجهته لمواقف صعبة. وعلى النقيض من ذلك، حين تكون في حالة سلبية يصبح عقلك أسير لتلك الحالة ويصعب عليه التفكير خارج دائرة المشاعر السلبية المسيطرة عليه من خوف، أو غضب، أو توتر. تمنع المشاعر السلبية عقلك من رؤية الخيارات أو الحلول المحيطة بك، مما يعني أن التفكير الإيجابي يجعلك أكثر مقاومة للمواقف الصعبة ويحسّن من مهارات حل المشكلات لديك.

 

وحتى تصبح أكثر إيجابية عليك أن تعي وتدرك الأفكار التي تدور في رأسك، نظرا لأن تلك الأفكار هي التي تتحكم في معظم حياتك. فأفكارك هي تؤثر على مشاعرك، ومشاعرك بدورها تؤثر على أفعالك وأفعالك ستنعكس على واقعك. لكن الخبر السار هنا هو أنه في مقدورك التحكم في أفكارك! عقل الإنسان هو أداة تتمتع بقوة هائلة، وفي مقدورك إما التحكم بها لتحسين حياتك، أو أن تخضع لها وتتركها لتتحكم بك.

 

إليك خطة مبسطة  من أربع خطوات ستساعدك على الانتقال من الحالة السلبية إلى الإيجابية في مواقف حياتك اليومية:

حدد السبب وراء أفكارك السلبية

لعل الجانب الجيد الوحيد من وجود أفكار سلبية لديك هو أن في مقدورك تحديدها بسهولة، نظرا لأن الأفكار السلبية ستجعلك تشعر بشعور سيء وسلبي، وذلك على عكس الأفكار الإيجابية التي ستشعرك بسعادة، ومن ثم فإن مشاعرك هي أفضل مؤشر لمعرفة طبيعة أفكارك. عندما تجد نفسك غارقًا في مشاعر سلبية، عليك أن تسأل نفسك، ما الذي يجعلني أشعر بهذا السوء؟

 

على سبيل المثال: استيقظ طارق من نومه وهو يشعر بخير وأنه على مايرام، ثم توجه إلى عمله فتغيرت حالته المزاجية خلال اليوم. لم يعد طارق على ما يرام، حيث بدأت مشاعر الإنزعاج والتوتر والقلق من التسلل إليه والتمكن منه… حين تجد نفسك تشعر على هذا النحو السيء، عليك أن تتوقف وتسأل نفسك ما السبب وراء هذه المشاعر؟

 

توقف طارق ليسأل نفسه ذلك السؤال، و اكتشف أن السبب في تعكر مزاجه هو أنه عندما مر رئيسه في العمل عليه صباح ذلك اليوم، لم يلقي عليه التحية وعامله معاملة فاترة.

وبسبب ذلك الموقف تبادرت إلى ذهن طارق الأفكار التالية: “لماذا يعاملني مديري على هذا النحو؟ ترى ما هي المشكلة؟ ما الذي فعلته؟ هل أواجه مشكلة ما؟ لم يحبني مديري يوما من الأساس…” وغيرها من الأفكار السلبية التي تصارعت في رأس طارق دون توقف. هل يبدو هذا الموقف مألوفًا بالنسبة لك؟

 

من الواضح أن تلك الأفكار سببت في شعور طارق بمشاعر سيئة وسلبية. بمجرد أن تشعر باستياء، عليك التوقف لتحديد السبب وراء ذلك الشعور. وفي حالة طارق، كان السبب هو عدم إلقاء مديره في العمل التحية عليه. تحديد السبب وراء الأفكار السلبية هو الخطوة الأولى للتعامل معها، فبمجرد إدراكك للسبب وراءها، سيكون من السهل عليك معالجتها.

 

قم بعزل السبب وفكر فيه بعقلانية

بعد تحديدك للسبب وراء أفكارك السلبية عليك أن تقوم بعزل هذا السبب وأن تفهم لما يقودك إلى هذا الشعور.

في حالة طارق، شعوره بالاستياء لعدم إلقاء مديره التحية عليه كان يفسر نظراً لاهتمام طارق بعمله وحياته المهنية ولاهتمامه برأي مديره فيه، فهو من الطبيعي تمامًا أن يخلف لديه شعورًا بالانزعاج لأن عمله يشكل أهمية وقيمة كبيرة في حياته.

 

ولكن في حالات أخرى، قد تجد أن الأمر لا يستحق العناء على الإطلاق. وتعد هذه الخطوة مهمة، نظرًا لأننا حين نقوم بعزل السبب وراء أفكارنا السلبية، قد ندرك حينها أن الأمر ليس على هذه الدرجة من الأهمية.

 

قم بتحدي السبب خلف أفكارك السلبية  (استبدال الأفكار)

بعد ما حددت ما يشعرك بالضيق وبعد أن عرفت لماذا يتسبب لك في هذا الشعور، عليك أن تتحدى أفكارك. وسوف تمنعك هذه الخطوة من الانجراف أكثر في دوامة السلبية.

 

ويمكنك أن تتحدى الأفكار السلبية التي تضايقك من خلال استبدالها بأفكار أخرى إيجابية. إليك مجموعة من الأمثلة حول إمكانية استبدال طارق لأفكاره السلبية بأخرى إيجابية:

الفكرة السلبية

 

بديلتها الإيجابية

 

لماذا يعاملني مديري على هذا النحو، هل هناك خطب ما؟ ربما يتعامل مديري على هذا النحو نظرا لحدوث أمر شخصي في حياته لا يتعلق بي. لا ينبغي علي المبالغة في ردة فعلي، ولكن ما يمكنني القيام به هو التركيز على عملي لإنجاز مهامي بنجاح.

 

ماذا فعلت؟ هل أنا
في مشكلة؟
بصرف النظر عما يمكن أن أكون قد اقترفت، تعد اللحظة الحالية فرصة ممتازة لتحسين وضعي بالعمل. وسوف أبذل اليوم مجهود أكثر من  مجهودي المعتاد بنسبة 10%

 

لم يحبني مديري
يوما من الأساس
لقد عبر لي مديري عدة مرات فيما سبق عن سعادته وتقديره لي ولعملي، مما منحني شعور رائع حينها.

 

ومن خلال قيامه بذلك، وبمجرد أن يستبدل أفكاره، يقوم طارق بالتحول من حالة ذهنية سلبية إلى أخرى إيجابية بناءة. وسوف تساعده تلك الأفكار الجديدة على الشعور بتحسن، الأمر الذي سيحفزه بدوره على العمل بكد أكبر، مما سيؤدي إلى تحسين حياته المهنية بالإجمال.

 

وإذا لم يكن طارق قد قام باستبدال أفكاره واسمتر تحت تأثير سلبيته، لمر بالدوامة التالية: التفكير بأمور سلبية الشعور بالاستياء والكراهية تجاه مديره في العمل خلق توتر في مكان العمل ← نقص شعور تحفيز للعمل ← تأثر حياته المهنية سلبًا.

 

مهما بلغت صعوبة الموقف الذي تمر به، في مقدورك دائما إضفاء لمسة إيجابية عليه. عليك بالعثور على الأفكار التي ستشعرك بتحسن ولتجعلها بديل لنظيرتها السلبية التي تؤرقك أيا كان الموقف. تحدى أفكارك السلبية أيا كانت وأخلق بديل لها إيجابي وفعال وواقعي.

 

مارس تمارين الامتنان

يقول تود كاشدان، أستاذ علم النفس المساعد بجامعه جورج ماسون، أن الامتنان (أي مشاعر الشكر والابتهاج التي تصحب الحصول على هبة أو هدية ما)، يعد أحد الجوانب الأساسية في تمتع الإنسان بحياة رائعة. ومن المثبت علميًا أن مشاعر الامتنان مفيدة لحالتك الصحية والنفسية على حد سواء، كما تساعدك في تحسين تقديرك لذاتك، كما أنها قادرة على تحسين نومك! فالشعور بالامتنان يضعك في حالة ذهنية إيجابية في الحال!

 

وحتى يتسنى لك ممارسة الامتنان، يمكنك التفكير في خمسة أشياء تشعر بالسعادة لوجودها في حياتك كل صباح قبل أن تبدأ يومك. فتلك طريقة رائعة تضمن لك تمضية بقية يومك في حالة ذهنية إيجابية.

 

ومن الوسائل الفعالة لممارسة الامتنان ولجعله عادة يومية، هو الاحتفاظ بمفكرة للامتنان. إن المفكرة المعتادة هي وسيلة تساعدك على توثيق كل ما يحدث في حياتك، أما مفكرة الامتنان فسوف تقتصر فقط على تدوين الأشياء السعيدة التي تحدث لك وتشعر بالامتنان من أجلها. وهكذا، بنهاية كل يوم، وقبل خلودك إلى النوم، عليك بالبحث والتفكير في الأمور التي حدثت لك خلال اليوم وشعرت بالامتنان تجاهها.

 

ومهما بلغت صعوبة يومك، عليك بالبحث عن أي شيء سعدت لحدوثه وتشكر الله لأجله. ويمكن أن يكون هذا الشيء في بساطة تمتعك بطقس جيد ذلك اليوم، وإلى حصولك على مبلغ مالي بسيط لم يكن متوقع، أو تلقيك لأخبار سارة من صديق. فهناك عدد لا يحصى من الأمور التي يمكنك أن تشعر بالامتنان من أجلها، عليك فقط بالبحث عنها.

 

 

*المعلومات الموجودة في هذا المقال تهدف لزيادة المعرفة العامة وإنها ليست بأي شكل من الأشكال مصممة لعلاج أية أمراض عقلية أو اضطرابات نفسية
*إذا كنت تشعر بأنك تعاني من حزن أو إحباط مستمر ودائم فاسأل طبيبك عن الموضوع

 

المراجع:

http://www.mayoclinic.org/healthy-lifestyle/stress-management/in-depth/positive-thinking/art-20043950

http://www.medicalnewstoday.com/releases/30233.php

http://www.cnn.com/2013/10/11/business/the-science-behind-positive-thinking/
http://www.medicalnewstoday.com/releases/133781.php

http://www.medicalnewstoday.com/releases/142333.php

http://www.medicalnewstoday.com/releases/255164.php

http://www.abc.net.au/radionational/programs/allinthemind/the-scientific-evidence-for-positive-thinking/6553614

http://www.forbes.com/sites/amymorin/2014/11/23/7-scientifically-proven-benefits-of-gratitude-that-will-motivate-you-to-give-thanks-year-round/#21eea7036800

 

اشترك في نشرتنا البريدية

اشترك الآن لمواكبة أحدث مواضيعنا أسبوعياً

Show Buttons
Hide Buttons