كيف تنطلق في حياتك كشخص انطوائي

٨ خطوات تساعدك على الانطلاق في حياتك دون التخلي عن طبيعتك

لعلك قرأت عنوان المقال وفكرت لنفسك “أنطلق في حياتي” و”انطوائي” في آن واحد وفي عبارة واحدة؛ كيف يجتمعان؟ قد تكون أسوأ المفاهيم الخاطئة عن الشخص الانطوائي هي أنه شخص خجول، شديد الحساسية وغريب الأطوار، ولكن هذا المفهوم بعيداً كل البعد عن حقيقة الشخصية الانطوائية.

هل تعتقد بأنك شخص انطوائي؟

  • هل تفضل الأماكن الهادئة على الأماكن الصاخبة والمزدحمة؟

 

  • هل تستمتع بالوقت الذي تمضيه بمفردك؟

 

  • هل تتوصل لأفضل الأفكار عندما تكون بمفردك؟

 

  • هل يقول لك الناس إنك مستمع جيد؟

 

  • هل تفضل تناول العشاء مع القليل من الأصدقاء المقربين عن الحفلات الكبيرة؟

 

  • هل تكره الرد على المكالمات الهاتفية غير المتوقعة، حتى لو كانت من شخص تحبه؟

 

إذا كانت الإجابة “نعم” على أغلب هذه الأسئلة، فالاحتمال الأكبرهو أنك شخص انطوائي أو لديك ميول انطوائية.

 

هناك نمطان من الشخصيات: الشخصية الانطوائية والشخصية الانبساطية. فمن هو الانطوائي؟

ببساطة، الانطوائي هو شخص يكتسب الطاقة ويعيد شحن طاقته من خلال قضاء بعض الوقت بمفرده. ولذلك، يشعر الانطوائيون أنهم يصبحون أكثر إبداعاً وإنتاجاً وراحةً وانطلاقاً عندما يكونون في عزلة أو في مكانٍ هادئ. وقد يستمتعون كذلك بالتواجد مع الآخرين، ولكن بعد انقضاء فترة معيّنة سرعان ما يشعرون بالحاجة إلى العودة إلى العزلة والاستمتاع ثانية بوحدتهم لإعادة شحن طاقتهم التي يبذلونها أثناء تواجدهم في التجمعات وأثناء ممارسة حياتهم اليومية المعتادة.

أما الانبساطيون من جهة أخرى فهم على عكس ذلك، حيث يشعرون بأنهم في أفضل حالاتهم عندما يكونون محاطين بأشخاص آخرين وحينما يكونون في مجموعات أو ضمن حشود كبيرة. كما يستمتعون بالحياة الاجتماعية ولديهم استعداد نفسي للتفاعل مع الأصدقاء والغرباء على حد سواء، ويفقدون طاقتهم شيئًا فشيئا بعد أن يمضوا الكثير من الوقت وحدهم، ومن ثم فإن الصخب والصحبة هي وسيلتهم لإعادة شحن هذه الطاقة المفقودة.

 

والحقيقة هي أنه ليس هناك إنسان انطوائي تماماً أو انبساطي تماماً، فنحن جميعا نحمل بداخلنا جانباً من كلا النمطين. وأيضاً يمكن للانطوائيين أن يكونوا واثقين من أنفسهم ومنفتحين على الآخرين، وأنا متأكدة من أن بعض أصدقائي سوف يتفاجئون حينما يعلمون أنني انطوائية؛ وذلك لأنني عندما أكون مع الناس، فإنهم يجدونني كثيرة الحديث ودودة واجتماعيّة ، ولكن بعد ساعتين أو ثلاث أعود إلى المنزل وأنا في حاجة إلى الانفراد بنفسي حتى أعيد شحن طاقتي مرة ثانية. ولذلك فإن مصطلحي “خجول” و “انطوائي” هما مصطلحين مختلفين تماماً.

إننا نحتاج إلى كل من الانطوائيين والانبساطيين في المجتمع والعمل والمدارس وغيره، لكل نمط منهما سماته الخاصة التي تميزه، فهم يكملون بعضهم البعض لخلق بيئة سلسة ومتوازنة يسهم فيها كل فرد بقدراته الفريدة. ولكننا للأسف نعيش في عالم انبساطي ينظر للانطوائيين كأشخاص غريبي الأطوار وغير طبيعيين.

 

في كتابها، “هادئون: قوة الانطوائيين في عالم لا يستطيع أن يكف عن الكلام”، تقول سوزان كين مؤلفة الكتاب الأكثر مبيعاً أن هذا النمط من التفكير واضح في مجتمعاتنا، خاصةً في وسائل الإعلام، دائماً ما يُصَوَّر الأطفال “الرائعون” على أنهم الذين يتحلون بالجرأة وعلو الصوت، وهم محاطون دائماً بالكثير من الناس ويحبون الأجواء الصاخبة. كما يتضح ذلك أيضاً في الأنظمة المدرسية وأماكن العمل، حيث يجرى تقييم الأداء على حسب قدرة الفرد على المشاركة ضمن مجموعة.
هل لاحظت أيضاً كيف أن معظم مكاتب العمل فيها مساحات مفتوحة للعمل من أجل تشجيع العمل الجماعي والعصف الذهني؟ وإن لم تكن ممن يشغلون منصباً عالياً في السلم الإداري من الشركة التي تعمل بها، فمن الغالب أن يكون مكتبك ملاصقاً لمكتب الشخص الذي في جوارك مع وجود فاصل يكاد لا يحجب شيئًا.

 

في عام 2012، أجريت دراسة توصلت إلى أن الانطوائيين يشكلون نسبة تتراوح ما بين ثلث إلى نصف عدد السكان في الولايات المتحدة وحدها. وبالتالي، إذا كنت انطوائيّاً، فاعرف أنك لست وحدك، ولست مضطرّاً إلى تغيير نفسك لتناسب قالبًا نمطيًّا معيناً.

 

ومن هذا المنطلق، لقد صُممت لك الخطوات التالية لمساعدتك على الانطلاق والتأقلم مع هذا العالم الانبساطي دون التخلي عن شخصيتك، ومع بقاءك في الوقت ذاته منسجماً مع طبيعتك الانطوائية.
سيغطي هذا المقال الانطواء من منظور اجتماعي، وفي الأسبوع القادم سنعالج الانطواء في مكان العمل، فابق متابعاً معنا إذا كان يهمك الأمر!

 

١) كن انتقائياً في استغلال وقتك وحدد أولوياتك

لن تتخيلوا كم مرة اضطررت فيها إلى البقاء في البيت وتفويت مناسبات مهمة، فقط لأنها كانت تأتي عقب حضوري لمناسبات غير مهمة استنفذت طاقتي بالكامل.

لذلك بدلاً من حضور كل مناسبة يتم دعوتك لها، عليك أن تكون انتقائيًّا وأن تحدد المناسبات الأكثر أهمية بالنسبة لك وضع جدول مواعيدك بناء عليها.

إذا كان لديك ثلاث مناسبات في ثلاثة أيام متتالية، وكنت شخصًا انطوائيًّا، ففي الغالب ستعتذر عن حضور المناسبة الأخيرة بعد استنزاف طاقتك من حضور المناسبتين السابقتين لها. فإذا كانت مناسبة اليوم الثالث أكثر أهمية بالنسبة لك، فاعتذر عن حضور مناسبة اليوم الثاني حتى تعيد شحن طاقتك وتستعد للمناسبة الأهم. دعك من الأنشطة والفعاليات غير الضرورية والتي تستهلك طاقتك لكي تستمتع بالتجمعات التي تضيف قيمة لوقتك وتسعدك.

 

٢) خطط مسبقاً ونظّم وقتك

أخبر أصدقاءك وأفراد أسرتك أنه يجب عليهم إخبارك مسبقًا (بيوم واحد على الأقل) بمواعيد التجمعات أو المناسبات، على أمل أن تصل إليهم الفكرة عندما يرونك ترفض دائماً اجتماعات الدقائق الأخيرة.

غالباً ما أشعر أنني تحت ضغط إذا دعاني أحد الى الذهاب في نزهة أو مناسبة ما قبل موعدها بساعة واحدة، وإذا قبلت الدعوة وخرجت معه بالفعل، نادراً ما أستمتع بوقتي، وذلك لأن الانطوائيين يحتاجون إلى التخطيط للمناسبة والاستعداد لها نفسياً وذهنياً. وتذكّر دائماً أنه لا بأس أن ترفض خطط الآخرين للمناسبات ما لم تكن مستعداً لها.

 

٣) خصص وقتاً شخصياً تمضيه بمفردك لتتجنب حالة الإغلاق

إذا كنت تعرف أنه ينتظرك أسبوع حافل بالعمل والمناسبات الاجتماعية، فابذل كل ما بوسعك لتخصيص وقت فراغ في برنامجك لا ترتبط فيه مع أحد.

أعد تنظيم جدول مواعيدك بحيث تفسح لنفسك وقت خاص وتمنح لنفسك أمسية أو أمسيتان تمضيهما بمفردك تعيد فيهما شحن طاقتك خلال الأسبوع. فهذا سيصنع فارقًا كبيرًا وسيمكنك من الاستمتاع بحضور مختلف المناسبات بذهن صافٍ وحماس أكثر.

 

وإذا كنت انطوائيًّا، فهذا يعني أنك في الغالب جربت ما يعرف مجازًا بـ “حالة الإغلاق” والتي تحدث عندما تُستنفذ طاقتك ولا تستطيع البقاء أكثر من ذلك في بيئة عالية الإثارة والصخب، وحينها تشعر بالحاجة الآنية إلى الذهاب لمكان هادئ وإعادة شحن طاقتك.

ونحن كانطوائيون، عندما يحدث ذلك قد نثور ونغضب لأتفه الأسباب أونجد صعوبة في التفاعل الاجتماعي والتحدث مع الناس، وقد نبدو وقحين في تعاملنا مع الآخرين. وهنا غالباً ما يُطلق علينا صفة “الخجولين” لأن أثناء حالة الإغلاق نكره التفاعل مع الآخرين بسبب وصول طاقتنا إلى مرحلة الاستنفاذ. ولكن يمكنك مقاومة حالة الإغلاق بالوقاية منها قبل حدوثها؛ وتعتبر سياسة وقتك الخاص هي سلاحك الأقوى الذي سيمنعك من الوصول إلى هذا المستوى المبالغ فيه من استنزاف الطاقة.

 

٤) خذ فترات راحة

إذا كنت محاطًا بالكثيرين لأوقات طويلة، فاستأذن وخذ استراحة لقليل من الوقت، فيمكنك أن تقول إنك مضطر لإجراء مكالمة هاتفية، أو أخذ جولة حول المكان أو استخدام دورة المياه حتى تتمكن من الانفراد بنفسك.

فحتى فترات الراحة المنفردة التي لا تتجاوز مدتها خمسة دقائق ستعطيك شحنة جيدة من الطاقة بحيث تشعر كما لو أنك قد ضغطت على زر “الانتعاش” لتتمكن من الاستمتاع بوقتك أكثر.

 

٥) لا تستسلم تماماً لميولك الانطوائية

هناك فرق بين إعادة شحن الطاقة والاختباء عن العالم الخارجي. نعم، من الممتع أن تنفرد بنفسك وتقضي بعض الوقت في قراءة الكتب أو مشاهدة الأفلام أو التنزه في حديقة متأملاً جمال الطبيعة، ولا مانع على الإطلاق في فعل كل تلك الأشياء، ولكن يجب عليك كانطوائي أن تتوخى الحذر حتى لا تبالغ في فعلها؛ فالتوازن مطلوب في كل شيء.

 

الحياة مليئة بالأشياء الرائعة التي يمكنك القيام بها؛ فإنه من الممتع أيضاً الخروج من المنزل وتمضية الوقت في مناقشة أمور مشوقة مع أشخاص مثيرين تربطك معهم علاقات مميزة وتشارك معهم تجارب جميلة. أما إذا استسلمت تماماً لميولك الانطوائية فستضيّع على نفسك كل الفرص الرائعة التي تتيحها لك الحياة. فلا تعش حياةً مليئة بالفرص والمقدرات الضائعة، اخرج من قوقعتك واستمتع بالحياة الخارجية بين الحين و الآخر.

 

٦) اشرح الأمر لأصدقائك المقربين

دخلت في عدد كبير من المشاجرات والمشاحنات عندما كنت في الجامعة لأن أقرب صديقاتي كانت شخصية انبساطية للغاية (عكس طبيعتي تماماً)، كانت تشعرني بأنني أنانية ومملة حين كنت أرفض التخطيط للقيام بثلالثة نشاطات في يوم واحد كما تريد. كان ذلك محبطًا لي ولها في نفس الوقت. والآن حينما أعود بذاكرتي إلى الوراء أجد أنه كان ينبغي علي أن أشرح الأمر لها؛ لعلّ كان هذا الحديث سيخلق تفاهم أكثر بيننا.

 

أستطيع الآن أن أرى كيف أن تصرفاتي تلك كانت تُفسَّر على أنها نوع من اللامبالاة من وجهة نظر شخص انبساطي. لذلك فإنه من المهم أن تخبر أصدقائك أن هذا الوقت الخاص بك هو أمر في غاية الأهمية لسعادتك وراحتك ولا علاقة له بشعورك تجاههم.

طمئنهم أنك ستعود إلى حالة الابتهاج وسترتفع روحك المعنوية من جديد عقب الجلوس مع نفسك في هدوء لفترة زمنية وجيزة وأنك من بعدها ستتمكن من قضاء وقتاً ممتعاً معهم من جديد.

 

٧) تقبل حقيقة أن بعض الناس لن يتفهموا الأمر أبداً

حتى بعدما تشرح الأمر، سيبقى البعض غير قادرين على تفهمه وقبوله واعتباره أمرًا عادياً لا مشكلة فيه، بل سيبقوا ينظرون إليك باعتبارك شخصًا مملاً، غريب الأطوار وسلبي.

أحيانًا يجد البعض صعوبة في النظر خارج واقعهم هم، وينظرون إلى أي شخص مختلف عنهم كشخصاً مخطئًا أو غريب. وقد تبيّن لي أن الأمر لا يستحق عناء المحاولة لتغيير عقول هؤلاء الناس؛ فلا يمكنك التحكم في آراء الآخرين، ولكن يمكنك التحكم في رد فعلك تجاههم.

 

ابق على مسافة من هؤلاء الناس ولا تقطع علاقتك معهم بشكل نهائي؛ فلا يزال بإمكانك الخروج والاستمتاع معهم، ولكن ضع في ذهنك أنهم لا ينتمون إلى دائرتك الضيّقة، لأنه سيكون من الصعب والمُرهق تواجدهم بحياتك اليومية. اعرف أنك تستحق أصدقاء يدعمونك معنوياً ويتقبلونك كما أنت.

 

٨) تقبل الأمر بكل سرور وفخر

أخيرًا وليس آخرًا، تقبل بكل سعادة وفخر حقيقة أنك شخص انطوائي، ولا تخجل من طبيعتك. فالانطوائيون يتمتعون بالعديد من المزايا، من بينها: القدرة على حل المشكلات، التفكير الإبداعي، الإنصات للآخرين، والأهم استمتاعهم بصحبة نفسهم بنفسهم!

 

يضيّع الانطوائيون جزءًا كبيرًا من حياتهم في محاولات التحول إلى أشخاص أكثر انفتاحًا وإرغام أنفسهم على أشياء تنافي حقيقتهم وطبيعتهم. بدلا من ذلك، ركز على ما تجيده وعلى الجوانب التي تتألق فيها حقًّا والتي تشعر فيها بأنك في أحسن أحوالك.

 

والآن أترككم مع مقولتي المفضلة والمقتبسة من كتاب سوزان كين: “ابقوا أوفياء لطبيعتكم، وإذا أردتم فعل الأشياء بطريقة بطيئة وهادئة، فلا تدعوا الآخرين يشعروكم بأنه يجب عليكم السباق”.

 

*المعلومات الموجودة في هذا المقال تهدف لزيادة المعرفة العامة وتحسين جودة حياة الأشخاص ذات الطبيعة الانطوائية وإنها ليست بأي شكل من الأشكال مصممة لعلاج أية أمراض عقلية أو اضطرابات نفسية

 

كتابة: دانة العسة

 

المراجع:

http://www.forbes.com/sites/jennagoudreau/2012/01/30/quiet-revolution-of-the-50-percent-introverts-susan-cain/#dbc2cbf6ba5e

http://www.quietrev.com/the-introvert-test/

http://www.rd.com/health/wellness/introvert-personality-strengths/1/?trkid=soc-mf

https://www.youtube.com/watch?v=c0KYU2j0TM4

تعريفات: http://www.quietrev.com/ambivert-results/

اشترك في نشرتنا البريدية

اشترك الآن لمواكبة أحدث مواضيعنا أسبوعياً

Show Buttons
Hide Buttons