٩ خطوات لزيادة التركيز والإنتاجية في العمل

تزداد المشتتات الرقمية في عالمنا المعاصر زيادة مستمرة، وبعد ظهور وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة أصبحنا على اتصال بالإنترنت على مدار الساعة، كما أصبحنا عرضة لاستقبال المعلومات العشوائية دون انقطاع، وبالتالي أصبح من الصعب على الشخص العادي أن يستمر في التركيز بحياته الطبيعية إجمالاً والمهنية تحديدا.

وقد أثبتت دراسة أجرتها شركة مايكروسوفت بعام 2015 أن مدى انتباه الفرد العادي قد انخفض بشكل كبير مقارنة بالعام 2000 قبل ثورة الهاتف الجوال. بشكل عام الآن يفقد الناس تركيزهم بعد ثماني ثواني فقط! وهذا يبرز بوضوح الآثار التي خلفتها أنماط الحياة الرقمية على عقولنا.

لاشك أن التكنولوجيا والإنترنت هما أدوات ابتكرها الإنسان من أجل تسهيل وتحسين حياتنا؛ لكن يجب علينا كأفراد أن نتحكم في التكنولوجيا، وليس العكس، لأن تلك المبتكرات قادرة على مساعدتنا بشرط استخدامها الاستخدام الصحيح. وفي هذا الصدد، ينبغي علينا الرجوع خطوة صغيرة إلى الوراء والبدء في استخدام التكنولوجيا بشكل أكثر وعياً وأقل سلبية حتى تدفعنا إلى الأمام و لا تعود بنا الى الوراء.

فقد تجد صعوبة بالغة في مواصلة التركيز في العمل في ظل وجود المشتتات الرقمية، وهذا الشيء طبيعي جداً. فإذا شعرت بأنك متأخر في العمل أو ترغب في أن تكون أكثر إنتاجيةً، فسوف تساعدك الخطوات التسع التالية.

 

ابحث عن المتعة والتشويق في عملك

قد ينطبق على هذه الخطوة الحكمة التي تقول “ما أسهل الكلام وما أصعب الفعل”، ولكن إذا وجدت المتعة في العمل الذي تقوم به فسيصبح أداء المهام الوظيفية أسهل بكثير، وأكثر جدوى على المدى البعيد؛ كما سينعكس الحماس على عملك دائما، وسيكون مدراؤك هم أول من يلحظوا هذا التغيير.

قد تشعر أن المشروع المكلَّف بتنفيذه مملاً، وذلك لأنك نفذته من قبل مليون مرة، وبالتالي لا تجد فيه أي نوع من الإثارة أو التشويق. ولكن هناك العديد من الطرق للحصول على الحافز والتشويق في عملك؛ حاول، مثلا، أن تنظر إلى نفس المشروع المألوف لديك من زاوية جديدة، واسأل نفسك: ما الذي يمكنني فعله لجعل تنفيذ المشروع هذه المرة أكثر تميزاً واختلافاً عن المرات السابقة؟ ما الذي يمكنني فعله لجعل المشروع أكثر قيمة؟ ما الذي يمكنني فعله للارتقاء بهذا المشروع إلى مستوى لم يصل إليه من قبل؟

عند إضافة لمستك الخاصة إلى المشروع ستجعله يسير بوتيرة أسرع، وسيبدو الأمر كما لو أنك تضيف طابعك الشخصي عليه، الأمر الذي يعطيك شعورا بالفخر وبأنك صاحب المشروع، لا مجرد موظف قام بتنفيذ مشروع كلف به وحسب.

على سبيل المثال، لنفترض أنك تستخدم دائما نفس نماذج ملفات الباور بوينت عند الاستعداد لعرض مقترح. حاول إدخال بعض التغييرات على النماذج، مع إضافة شرائح جديدة تعتقد أنها قد تضيف قيمة، قم بتغطية معلومات مفيدة لم تتم تغطيتها سابقاً. يمكنك حتى محاولة عرض المعلومات بطريقة مختلفة؛ كتقديم العرض باستخدام فيلم فيديو بدلا من عرض نفس شرائح الباور بوينت.

عند التعامل مع المشروع بهذه العقلية، فستشعر وكأنك تنفذه للمرة الأولى، وستجد فيه روح التشويق والحافز والتحدي التي وجدته فيه عندما نفذته أول مرة. عندما تجد العمل مشوقاً، فستكون بطبيعة الحال أكثر تركيزا ولن تشعر بأنه التزام أو جهد مفروض عليك.

 

اكتب قائمة بالمهام اليومية

لقد لاحظت شخصيا أنني أنجز أكثر عندما أكتب قائمة بالمهام التي يجب علي أدائها.. ليس هذا فحسب، بل وأشعر أيضاً بازدياد ثقتي في نفسي وبقدرتي على الإنتاج والإنجاز عندما أنهي مهمة من المهمات على قائمتي. بالإضافة إلى ذلك، فمن الأفضل أن تؤدي المهام وفي ذهنك صورة كلية عن كل ما يجب عليك القيام به خلال فترة معينة من الزمن، وذلك لكي لا تتفاجأ بنسيان شيء مهم في آخر النهار.

 

ومن الضروري أيضاً أنك عندما تقوم بكتابة قوائم المهام فلابد أن تكتبها على وسيط مادي ملموس (على ورقة أو دفتر مثلاً)؛ فلا يصح، مثلاً، أن تكتب قائمة المهام على الهاتف الجوال أو على الحاسوب؛ لأنك إذا قمت بكتابتها على هاتفك ففي الغالب كل ما أردت رؤية مهامك ستفتح أمور لا علاقة لها بالعمل تشتت تركيزك، مثل الرسائل النصية ومواقع التواصل الاجتماعي .

اكتب قائمتك على ورقة وضعها في مكان تراه دائماً طوال اليوم، مثل على مكتبك أو على شاشة حاسوبك، بحيث تذكرك باستمرار بما يجب أن تقوم به خلال اليوم. ولا شيء أجمل من شطب بند من قائمة مهامك بعد إنجازه!

 

رتب أولوياتك واعزل كل مهمة عن المهام الأخرى

رغم أن مايكروسوف توصلت في بحثها إلى أن أنماط حياتنا الرقمية جعلتنا أكثر قدرة على أداء أكثر من مهمة في وقت واحد، إلا أن  زيادة قدراتنا على أداء مهام متعددة لا يعني بالضرورة أننا أصبحنا أكثر إنتاجية، فما هي في النهاية إلا آلية توصل إليها العقل البشري استجابة لتلقي العديد من المشتتات في وقت واحد. وفي هذا الصدد، يقول رائد الأعمال والرئيس التنفيذي والمؤلف المعروف، ريان بلير، إنه يدين بنجاحه إلى عامل رئيسي ووحيد؛ وهوعزل المهام.

ولذلك، بعد أن تكتب قائمة المهام، حدد الأولويات ورتبهم، ثم نفّذ كلاً على حدة، كالتالي:

 

*اعزل كل مهمة عن الأخرى.
*وجّه تركيزاً مكثفاً لكل مهمة، ولكن لفترة محدودة من الزمن فقط.
*امض قدماً في خطوات تدريجية.
*بمجرد رؤية التقدم في تلك المهمة، قم بطي الصفحة وافتح صفحة مهمة جديدة.

 

عليك ألا تطيل الوقت على مهمة واحدة، فإذا لاحظت أن مهمة معينة قد استهلكت وقتاً كبيراً منك، فانتقل لمهمة أخرى وعد إليها في وقت لاحق، حتى لو لم تكتمل الأولى بعد.

وقد أكد ريان أن عزل المهام يمكن أن يصنع المعجزات حتى خارج مكان العمل، فإذا كنت تشعر بالإرهاق من المشاكل والتحديات في حياتك (الشخصية أو المهنية)، فسوف يساعدك هذا على تنظيم حياتك للتعامل مع الشدائد والتغلب عليها.

 

قم بأداء المهام الصعبة أولاً

أجرى مجموعة من الباحثين الكنديين دراسة عام 2014 توصلوا فيها إلى أن دماغ الإنسان أقل عرضة للتشتت في الصباح. وبالتالي، إذا كان لديك مهام تتطلب المزيد من التركيز والإبداع أو التفكير التحليلي مقارنة بالمهام الأخرى، فقم بوضعها على رأس أولوياتك التي يجب تنفيذها في الصباح، أو في بداية يوم العمل، لأن عقلك سيكون أكثر يقظة.

وأجّل المهام التي لا تتطلب مجهوداً ذهنياً كبيراً إلى وقت لاحق من اليوم؛ فإذا كان لديك مهام روتينية مملة مثل ملء الاستمارات أو الرد على رسائل البريد الإلكتروني، أو غيرها من الإجراءات المتكررة والمعتادة، فاتركها لفترة الظهيرة عندما تكون أكثر عرضة للتشتت، لأنها لا تحتاج إلى الكثير من التركيز على أية حال.

 

قسِّم المهام الكبيرة إلى مهام أصغر

هل سبق وعملت في مهمة بالغة الضخامة والتعقيد لدرجة أن مجرد التفكير فيها جعلك تهاب الإقدام عليها؟ هل كنت تشعر بالإحباط كلما كان من المفترض أن تبدأ العمل عليها فتقوم بتأجيلها باستمرار حتى لم يعد أمامك وقت لتنفيذها؟

عندما يكون لديك مهمة أو مشروع يبدو ضخماً، جزّء تلك المهمة الكبيرة إلى عدة مهام صغيرة، وتعامل مع كل مهمة صغيرة كوحدة مستقلة على قائمة مهامك؛ وكما أشرنا في السابق، قم بعزل كل واحدة من هذه المهام الصغيرة كما لو كانت مهمة مستقلة بنفسها.

ففكرة إكمال العديد من المهام الصغيرة أقل مشقّة من التفكير في إكمال مهمة واحدة ضخمة؛ لأن هذا سيجعل كمية العمل المطلوبة منك تبدو أكثر سهولة، ويجعلك أشد حماساً لإنجازها. حاول تقدير المدة اللازمة لإنجاز كل مهمة صغيرة، وضع أهدافاً واقعية لنفسك، والتزم بها.

 

خذ قسطا من الراحة والاسترخاء

إذا كنت تعاني من مشكلة في التركيز وتشتت الانتباه بسهولة، فقد تتفاقم تلك المشكلة عندما تشعر بالضغط، ومن هنا تأتي أهمية أخذ قسط من الراحة، ولكن ليس أي راحة؛ بل يجب أن تأخذ قسطاً من الراحة يبعث في نفسك حالة من الاسترخاء، سواء كان ذلك من خلال التنفس العميق، أو الخروج من المكتب أو المنزل والمشي قليلاً للحصول على بعض الهواء النقي، أو التأمل (والذي سنناقشه بتفصيل أكثر في المستقبل).

سوف تساعدك هذه الأمور على استعادة تركيزك. وبهذه الطريقة، عندما تعود الى العمل ستشعر بأن كل المهام ليست بنفس القدر من الاستعجال، وستتمكن من إعادة تقييم أولوياتك والتفكير بذهن صاف أكثر للتركيز على الأشياء المهمة.

 

اجعل مكان عملك منظماً ومريحاً

عادة ما يقضي الموظف حوالي 8 ساعات وسطياً على مكتبه يومياً، لذلك من الضروري أن تهيء لنفسك جواً مريحاً داخل مكان العمل إذا أردت النجاح، وذلك لكي تتجنب كثرة التوقف عن العمل بسبب تعب الظهر أو العنق أو إجهاد العينين. فلا تضيع وقتك الثمين وتشتت انتباهك بسبب عدم الراحة، احصل على كرسي مريح يدعم ظهرك بشكل كبير. وبهذه الطريقة يمكنك العمل لساعات طويلة دون أن تجهد جسمك.

كما ثبت أن ازدحام المكان من حولك بالكثير من الأشياء الموجودة في متناول اليد أو على سطح المكتب يمكن أن يشتت انتباهك إلى حدٍّ كبير. ولكي تحافظ على تركيزك باستمرار، فلا تترك حولك إلا الأشياء التي تحتاج إليها فعلا على مكتبك – وضع البقية بعيدا في مكان مناسب، كدرج المكتب أو الرفوف.

خصص مساحة للأغذية والمشروبات، ولكن ضعها في متناول يديك حتى تتمكن من شرب الماء أو تناول وجبة خفيفة دون الحاجة إلى مغادرة مكتبك وقطع سلسلة أفكارك.

 

اعزل نفسك عن العالم الخارجي

حينما تعمل على مهمة محددة، قم بإيقاف كل الإشعارات على أجهزتك الالكترونية، واجعل هاتفك على وضع الصامت. كما يمكنك أيضاً تغيير وضع تطبيقات الرسائل على الهاتف مثل الواتساب إلى “مشغول”، أو “غير متاح” أو “في العمل”.

وإذا لم يكن لمكتبك باب (كما هو الحال على الأرجح إلا إذا كنت رئيساً تنفيذياً)، يمكنك اللجوء إلى وضع سماعات على أذنيك، حتى لو كنت لا تستمع إلى أي شيء، فوضع السماعات سيكون بمثابة علامة “ممنوع الإزعاج “.

ولكن إذا لم يكن مسموحا بسماعات الأذن في مكان العمل، فيمكنك أن تقول بأدب لزملائك: “إذا كنتم بحاجة إلى أي شيء مني، فسوف أكون متاحا بعد ساعة من الآن” بذلك سيقومون بعدم المجيء إليك خلال هذه الساعة.

وبمجرد الانتهاء يمكنك الرد على المكالمات والرسائل التي تلقيتها أثناء العمل.

 

قم بتفريغ حاسوبك من أي شيء قد يشتت تفكيرك

ذهبت مؤخرا إلى مقهى لكتابة مقال، لكن لسبب ما كان الواي فاي معطلاً في المقهى، ومن حسن حظي أنني لم أكن بحاجة إلى شبكة الإنترنت لتلك المادة التي كنت أكتبها، لأنني قد أجريت عملية البحث مسبقا. وسرعان ما اتضح لي أن تلك الجلسة كانت مثمرة للغاية، فقد كانت أول مرة أقوم فيها بكتابة مقالا كاملا في جلسة واحدة فقط، وهذا يعود إلى عدم وجود إنترنت يشتت تفكيري.

عندما تقدم على بدء العمل في مهمة، حاول إلغاء أي شيء قد يشتت تفكيرك من على حاسوبك، لأنه قد يظهر على الشاشة ويقطع سلسلة أفكارك بالعمل. قم بتسجيل خروج من جميع مواقع شبكات التواصل الاجتماعي وتطبيقات الرسائل الفورية التي قد تستخدمها، وقم كذلك بإغلاق أي صفحات أو مواقع على الحاسوب، لا تتعلق بالمهمة التي نعمل عليها.

بالإضافة إلى ذلك، فمن الضروري أن تقوم بفصل البريد الإلكتروني الخاص بالعمل عن البريد الإلكتروني الشخصي. ومعظم الناس الذين يعملون بالشركات يخصصون بريدا إلكترونيا للعمل بشكل طبيعي، أما إذا لم يكن هذا هو الحال بالنسبة لك، فأنت بحاجة إلى إنشاء عنوان بريد إلكتروني جديد للعمل فقط.

في معظم أماكن العمل يجب تصفح الإيميل طوال الوقت تحسباً لورود أي مهمة طارئة، لذلك لا بأس في أن تترك البريد الإلكتروني الخاص بالعمل مفتوحا، ولكن لا تستخدمه مطلقا في أي معاملات شخصية، مثل التسوق عبر الإنترنت، حجوزات السفر.. إلخ،

 

كتابة: دانة العسة

 

المراجع:
http://time.com/3858309/attention-spans-goldfish/

http://www.forbes.com/sites/ryanblair/2012/06/26/5-steps-of-compartmentalization/#1348d1fe4b2b

http://abcnews.go.com/Health/Wellness/12-ways-boost-concentration-work/story?id=19449004

https://www.entrepreneur.com/article/225321

http://www.lifehack.org/articles/productivity/15-ways-to-stay-focused-at-work.html

اشترك في نشرتنا البريدية

اشترك الآن لمواكبة أحدث مواضيعنا أسبوعياً

Show Buttons
Hide Buttons