كيف تحفز هرمونات السعادة لديك!

نمر جميعاً بأيام نشعر فيها بأننا بخير وسعداء وأيام أخرى نشعر فيها بأننا لسنا على مايرام وفقاً للأحداث اليومية والحياتية التي نعيشها. فإذا ما طرأ على حياتك أمر جيد أو إيجابي سوف تشعر معه قطعاً بالسعادة والعكس صحيح. على سبيل المثال، إذا ما حصلت على ترقية أو علاوة في عملك، فسينتابك شعورٌ رائعٌ، وفي المقابل إذا ما دخلت في خلاف أو شجار مع شخص تحبه، سوف يخلق ذلك عندك مشاعر حزينة دون شك.

 

ولكن هل تعلم أن هناك عوامل أخرى تدخل في تلك المعادلة غير العوامل الخارجية المحيطة؟ فهناك عوامل أخرى تؤثر بشكل كبير على شعورك بالسعادة، وحالتك المزاجية، وعلى شعورك بالسرور بشكل عام. نشرت مجلة علم النفس “Psychological Science” ، عام 2008، دراسة هامة كشفت عن أن هناك جينات موروثة محددة مسؤولة عن نسبة 50% من شعورنا بالسعادة! إن الهرمونات أو المركبات والناقلات العصبية تلعب دور كبير في شعورنا بالسعادة، أما ظروفنا الحياتية فهي ليست سوى عوامل تؤثر عليها.

هناك أربعة أنواع من الهرمونات والناقلات العصبية التي تؤثر على سعادتك وحالتك المزاجية، وهي: الدوبامين، السيروتونين، الاندورفين والأوكسيتوسين، ومن الهام معرفة أن كل شخص منا يولد بمستويات مختلفة من تلك الهرمونات، ولكنك حتى إذا كانت نزعتك الطبيعية تميل إلى الحزن أكثر من الفرح، فلا يزال بمقدرتك القيام بخطوات بسيطة تساعدك على التمتع بحياة أجمل وأكثر سعادة!

وبدلاً من أن تترك نفسك تحت رحمة الظروف، إليك بعض الطرق الطبيعية والسهلة التي من شأنها أن تعزز وتحفز كل واحد من هرمونات السعادة لديك:

 

الدوبامين

أتعلم كيف ينتابك ذلك الشعور الرائع عقب انتهاءك من مهمة ما، أو الوفاء بموعد نهائي، أو تسليمك لمشروع عملت عليه؟ إنه ذلك الشعور الذي يكون مصاحبًا لأي إنجاز تحققه، مثل عند انتهائك من مهمة في عملك أو حتى انتهائك من تنظيف غرفتك. إذاً فأنت يجب أن تكون ممتناً للدوبامين على ذلك فإنه صاحب الفضل! إن الدوبامين هو ما يحفزك ويشجعك على اتخاذ خطوات تجاه تحقيق أهدافك ويمنحك شعور عارم بالسعادة والسرور عند إنجازك لتلك الأهداف.

 

هذا ويقترن تأجيل المهام، والشك في الذات، ونقص الحماسة بانخفاض مستويات الدوبامين. فقد أجرى جون سالامون، أستاذ علم النفس والباحث في هرمون الدوبامين، دراسة على الفئران، وقد أظهرت الدراسة أن الفئران التي تعاني من مستويات دوبامين منخفضة اتجهت دوماً إلى الخيارات السهلة ذات المكافأة البسيطة من الطعام، وذلك على عكس الفئران التي تمتعت بمستويات مرتفعة من الدوبامين والتي بذلت الجهد المطلوب للحصول على ضعف كمية الطعام الذي حصلت عليه المجموعة الأولى.

ومن ثم، فإن زيادة مستويات الدوبامين لديك لا يحسن من حالتك المزاجية فحسب، ولكنه يساعدك أيضاً على بذل مجهود أكبر في العمل، ويحفزك، ويقربك أكثر من أهدافك!

 

ويمكنك استراتيجياً تحفيز الدوبامين لديك من خلال وضع أهداف واقعية لنفسك وتحقيقها. ومن الأفضل أن تقوم على تقسيم الأهداف الكبيرة لديك إلى أهداف صغيرة، وبذلك بدلًا من أن تسمح لعقلك بالاحتفاء بتحقيق إنجاز واحد كبير، يمكنك خلق سلسلة من محفزات الدوبامين عن طريق سلسلة الأهداف الصغيرة المتتالية التي تنجزها. وينبغي عليك أن تحتفل بإنجازك في كل مرة تحقق هدف، وذلك من أجل تزويد جرعة المشاعر الإيجابية المقترنة بالدوبامين. يمكنك أن تحتفل بطرق صغيرة لتكافئ نفسك، وقد تكون تلك المكافأة في صورة تناول وجبة في مطعمك المفضل، أو مشاهدة برنامجك التليفزيوني المحبب، أو شراء شيء جديد.

 

السيروتونين

على الرغم من تمتع هرمون السيروتونين بالعديد من الوظائف والفوائد المختلفة في جسدك، إلا أنه أشهر المركبات المعروفة بالدور الذي يلعبه في المخ فيما يتعلق بحالتك المزاجية وسعادتك. ومن الجدير بالذكر أن مركب السيروتونين يستخدم في العديد من الأدوية المضادة للإكتئاب.

 

وقد أشارت الأبحاث إلى أن الأمور التالية تساعد على زيادة معدلات مركب السيروتونين:

  • التدريب المزاجي: إن العلاقة بين مركب السيروتونين وحالتك المزاجية علاقة تبادلية، فلكل منهما تأثيره الواضح على الآخر، فإن استمتاعك بحالة مزاجية جيدة يزيد من معدلات السيروتونين. وهكذا فلتحسّن مزاجك يمكنك أن تتذكر وتفكر في إنجازاتك أو ذكرياتك السعيدة السابقة، لأن هذا سيزيد من شعورك بالسعادة، والثقة والفخر، وبالتالي سيساعد على زيادة السيروتونين.

 

  • الضوء: يساعد تعرضك اليومي لضوء الشمس على زيادة مستويات السيروتونين لديك، ولكن الكثير من أشعة الشمس فوق البنفسجية ضار، لذلك حاول أن تعرض نفسك لضوء الشمس لفترة لا تتجاوز العشرين دقيقة يومياً.

 

  • التمارين الرياضية: لممارسة الرياضة أثر يشبه أثر مضادات الاكتئاب، وقد أشارت بعض الأبحاث إلى قدرة ممارسة الرياضة على زيادة معدل السيروتونين.

 

الأوكسيتوسين

يُعرَف الأوكسيتوسين “بهرمون الحب”، وتعود تسميته بهذا الاسم إلى زيادة معدلاته لدى الإنسان وقت العناق والاحتضان. ويُعرَف الأوكسيتوسين بقدرته على تعزيز وتقوية الروابط والعلاقات بين الأفراد وخلق الثقة، خاصة بين الأم وصغارها، نظراً لإفرازها هرمون الأوكسيتوسين وقت إرضاع صغيرها. كما أنه يقوي من العلاقة بين الأزواج من خلال زيادة الارتباط العاطفي بينهما، وتشجيع الإخلاص لبعضهما البعض.

 

بالإضافة إلى فوائد الأوكسيتوسين المعروفة للعلاقات والارتباطات، اكتشف مؤخراً فوائد ذلك الهرمون النفسية العديدة التي من شأنها أن تزيد من الثقة بالنفس، والحد من الشعور بالتوتر والقلق، بل وقدرته على تخفيف الشعور بالألم.

 

وفيما يتعلق بالسؤال الذي يدور في ذهنك الآن، وكيف لي أن أزيد من معدلات هرمون الأوكسيتوسين لدي؟ فالإجابة هي أنه عليك عناق شخص ما تحبه، أو مجرد مصافحته، فإن أي شكل من أشكال التلامس أو التواصل الجسدي يزيد من معدلات الهرمون، ويخلق حالة من الثقة شبه فورية. بل وإن هناك بعض الإثباتات التي تشير إلى أن مجرد التحديق أو النظر مطولًا في عيون شخص تحبه يساعد على إفراز هرمون الأوكسيتوسين.

 

الاندورفين

يقول جيه كيب ماثيوز الحاصل على درجة الدكتوراة، والمتخصص في مجال الرياضة وعلم النفس، أن الاندورفين الذي يشبه في تركيبته كثيراً مركب المورفين يعتبر مضادا طبيعياً للألم نظراً لقدرته على تخفيف الشعور بالانزعاج والألم وقدرته على تعزيز الشعور بالسعادة والإيجابية والنشوة.

 

أحد أفضل السبل لتعزيز معدلات الاندورفين هي ممارسة الرياضة، وفي الوقت ذاته يساعد الضحك على إفراز هذا الهرمون، بل مجرد توقع الضحك يمكن أن يساعد على إفرازه، على سبيل المثال إعادة مشاهدة فيلم سينمائي أو عرض تليفزيوني كوميدي كنت قد شاهدته مسبقاً قد يمنحك دفعة!

كذلك هناك بعض العطور والروائح المحددة التي تزيد من الاندورفين عند استنشاقها مثل الفانيليا واللافندر، وهناك أطعمة تزيد من إطلاق معدلاته عند تناولها مثل الشكولاتة الداكنة والأكلات الحارة.

 

*المعلومات الموجودة في هذا المقال تهدف لزيادة المعرفة العامة وإنها ليست بأي شكل من الأشكال مصممة لعلاج أية أمراض عقلية أو اضطرابات نفسية

*ما ورد ذكره أعلاه مجرد معلومات بحثية عامة لتعزيز الشعور السعادة والسرور، ولكن لا يضمن أية نتائج محددة

*إذا كنت تشعر بأنك تعاني من حزن أو إحباط مستمر ودائم فاسأل طبيبك عن الموضوع

 

المراجع

http://content.time.com/time/health/article/0,8599,1721954,00.html
http://pss.sagepub.com/content/19/3/205.abstract
http://www.medicalnewstoday.com/kc/serotonin-facts-232248
http://www.medicalnewstoday.com/kc/serotonin-facts-232248?page=3
http://theutopianlife.com/2014/10/14/hacking-into-your-happy-chemicals-dopamine-serotonin-endorphins-oxytocin/
http://today.uconn.edu/2012/11/uconn-researcher-dopamine-not-about-pleasure-anymore/
http://www.medicalnewstoday.com/kc/serotonin-facts-232248?page=3
http://www.webmd.com/depression/features/serotonin#1

http://www.sciencedirect.com/science/article/pii/S0018506X08003206
http://io9.gizmodo.com/5925206/10-reasons-why-oxytocin-is-the-most-amazing-molecule-in-the-world
http://www.medicalnewstoday.com/articles/275795.php
http://edition.cnn.com/2016/01/13/health/endorphins-exercise-cause-happiness/
http://www.rd.com/health/8-ways-to-naturally-increase-endorphins/
http://www.fasebj.org/cgi/content/meeting_abstract/20/4/A382-b
http://www.huffingtonpost.com/thai-nguyen/hacking-into-your-happy-c_b_6007660.html
http://www.besthealthmag.ca/best-you/mental-health/how-to-boost-your-happy-hormones/

اشترك في نشرتنا البريدية

اشترك الآن لمواكبة أحدث مواضيعنا أسبوعياً

Show Buttons
Hide Buttons