٦ خطوات بسيطة للتحكم بالقلق

يعرّف القاموس القلق بأنه “إحساس غير طبيعي وعارم من التوجس والخوف غالبًا ما يأتي مصحوبًا بأعراض فزيولوجية (كالتعرق، والتوتر، وزيادة نبضات القلب)، والشك في حقيقة التهديد، والشك في قدرة المرء على التعامل معه”.

ورغم أنه لا يبدو لطيفًا، إلا أن القلق في الواقع يعمل لمصلحتك في كثير من الأحيان. فالقلق يبقيك في حالة من التأهب والتركيز عند التعرض لضغوط أو في حالات الطوارئ.

فعندما تتعرض لموقف يسبب القلق، تدخل في حالة “الكر أو الفر”، وهنا يدخل جهازك العصبي الودي في حالة التأهب.

متى يكون هذا جيدًا؟ يكون هذا جيدًا في المواقف الحرجة التي تتطلب إجراءً عاجلاً أو استجابة فورية. وإليك مثالاً على ذلك: تخيل نفسك في حديقة تتنزه مع الأصدقاء، خلال النزهة ترى دبًّا على بعد بضعة أمتار، هنا ستكون استجابتك الأولية على الأرجح أن تغادر المنطقة في أسرع وقت ممكن، فهذه الاستجابة قد تنقذ حياتك.

وإليك سيناريو أقل دراماتيكية: إذا كان لديك موعد نهائي لمشروع ما، فسيساعدك قلقك في التركيز على استكمال المشروع والكف عن التسويف. هل سبق أن لاحظت كيف أن إنتاجيتنا جميعًا ترتفع عند الاقتراب من المواعيد النهائية ؟ يرجع هذا في معظمه إلى ذاك القلق.

ولكن، إذا اتخذ القلق شكلاً ثابتًا ومتكررًا، فسيتسبب في إصابتك بالإرهاق، إلى الحد الذي قد يؤثر على طبيعة حياتك نفسها. فالكثير من القلق قد يحول بينك وبين اغتنام الفرص الثمينة وقد يشل قدراتك.

تختلف مسببات ودرجات حدة القلق من شخص لآخر. ومما يبعث على التفاؤل أنه سواء كان قلقك مزمنًا أو يصيبك من حين لآخر، فيمكنك اتخاذ خطوات صغيرة وفعالة ومباشرة كل يوم للتعامل معه والتخفيف من حدته.

 

تعامل مع الموقف بموضوعية:

تذكّر دائما أنك أنت من يسيطر على عقلك، وليس العكس. في معظم الأحيان، عندما نصاب بالقلق فإننا نبدأ في تخيل أسوأ نتيجة ممكنة، ونبدأ ما يسمى بـ “التفكير الكارثي”، مما يجعل الوضع أسوأ عشر مرات عن الواقع. كما نبدأ في اختلاق سيناريوهات عادة ما تكون بعيدة كل البعد عن الواقع والمنطق.

وتتمثل الخطوة الأولى في تحديد ما تخاف منه والرجوع خطوة للوراء للتعامل مع الموقف بموضوعية. كن عقلانيًّا، وقل لنفسك: هل هو حقا بهذا السوء؟ هل هذا القلق واقعي؟ هل يمكن حل المشكلة؟ في النهاية يتعين عليك قبول أنه لا يمكنك السيطرة على كل شيء، لا أنت ولا أي أحد كان.

 

اتخذ إجراءً عمليًّا بدلاً من القلق المفرط:

بدلاً من كثرة الخوف والتفكير بلا هدف، اتخذ إجراءات محددة ستساعدك في حل المشكلة المطروحة.

اكتب على ورقة شيئين أو ثلاثة من مسببات قلقك، وبجوار كل منها اكتب شيئًا يمكنك القيام به لتلافي تلك المسببات.

فإذا كنت قلقاً بشأن مقابلة عمل يحين موعدها قريبًا، اتخذ خطوات عملية لإعداد نفسك لهذه المقابلة، بحيث ستشعر بأنك أكثر استرخاءً واستعدادًا. وإذا كنت قلقًا بشأن أمور مالية مثلاً، فقم بوضع خطة مالية وميزانية شهرية لنفسك.

في نهاية هذا التدريب ستشعر بأنك أكثر سيطرة على مخاوفك وأكثر قدرة للتغلب على الضغوط المحيطة بك.

 

خذ قسطًا من الراحة بعيدًا عن التكنولوجيا:

من الصعب أن نبتعد عن التكنولوجيا في عصرنا هذا، فهي ولاشك تجعل حياتنا أسهل بكثير، كما أنها أصبحت عنصرًا أساسيًا في حياتنا اليومية.

لكن للأسف تشير الدراسات إلى احتمالية وجود علاقة بين التكنولوجيا والقلق والتوتر. فقد نشر باحثون من جامعة ولاية ميشيغان نتائج دراسة توصلت إلى أن استخدام أشكال متعددة من وسائل الإعلام في نفس الوقت قد يكون مرتبطًا بأعراض القلق.

ولكنه من الممكن أن تعطي لنفسك فترات راحة خلال اليوم تبتعد فيها عن وسائل التكنولوجيا بكافة أشكالها. حاول أن تخصص ولو ساعة واحدة على الأقل في يومك لا تقرب فيها التقنيات التكنولوجية بتاتًا. ويمكن أن تكون تلك الساعة آخر ساعة قبل خلودك للنوم، حيث لا تحتاج الى الهاتف الجوال / أو الحاسوب المحمول (اللاب توب) لتفقد رسائل البريد الإلكتروني أو العمل. ابذل كل جهدك لوضع حاسوبك المحمول وهاتفك الجوال جانبًا واستغل الوقت المتبقي قبل النوم لتصفية ذهنك والاسترخاء.

 

تمارين التنفس:

يعتبر التنفس أحد الممارسات الأكثر شيوعًا وفعاليةً للحد من القلق. إذ يمكن لتمارين التنفس أن تقلل وتخفف من قلقك إلى حد كبير، ليستعيد الجسم والدماغ حالة الهدوء.

وقد وضعت هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية NHS دليلاً إرشاديًّا للتنفس يسهل اتباعه عندما يدهمك الشعور بالقلق.

ويحتوي أيضاً تطبيق مكافحة القلق Pacifica  على ممارسات موجهة ورائعة للتنفس يمكنك القيام بها قبل ساعات اليوم. (غير مشمول بالرعاية)

 

اعتن بجسمك:

نعرف جميعًا تلك الحكمة التي تقول “العقل السليم في الجسم السليم”. فلكي تكون في حالة عقلية سليمة يتعين عليك الاعتناء بجسمك. وفيما يلي ثلاثة أشياء يجب مراعاتها:

النوم: يؤدي الحرمان من النوم إلى زيادة التعرض للإصابة بالأفكار القلقة (الجمعية الأمريكية لعلاج القلق والاكتئاب). حاول الحصول على قسط وافر من النوم لمدة تتراوح بين 7 إلى 8 ساعات كل ليلة. حتى إذا كان جدول أعمالك مزدحمًا، فيجب أن تجعل النوم أولوية. وإذا كان لديك مليون مهمة ينبغي القيام بها طوال اليوم، فإنك ستؤديها بكفاءة وفعالية أكبر إذا حصلت على قسطٍ كافٍ من النوم في الليل، وسوف تتحسن قدرتك على الحكم على الأمور بموضوعية، والتفكير بشكل أكثر وضوحًا.

 

التمارين الرياضية: وفقا للجمعية الأمريكية لعلاج القلق والاكتئاب، فإن المواظبة هي كلمة السر فيما يخص ممارسة التمارين الرياضية.

حدد لنفسك أهدافًا يومية صغيرة تواظب عليها يوميًّا بدلاً من إثقال نفسك بتدريبات شاقة على فترات متقطعة. فالمشي كل يوم لمدة 15-20 دقيقة أفضل من الانتظار حتى نهاية الأسبوع للدخول في ماراثون لياقة بدنية لمدة ثلاث ساعات. حيث تشير الكثير من البيانات العلمية إلى أن عدد مرات ممارسة التمارين هو مهم جداً في التحكم بالقلق والتوتر.

 

الحد من تناول الكافيين: يمكن أن يؤدي الكافيين إلى تفاقم القلق والإصابة بنوبات الذعر، فحاول أن تحد من تناول الكافيين بحيث تقتصر على مرة واحدة يوميًّا.

 

أطلق هرمون السعادة:

الإندورفين هو هرمون يشبه مركَّبات المورفين، ويفرزه الجسم للمساعدة على تقليل الشعور بالألم وإثارة مشاعر إيجابية في الوقت ذاته. ويعرف هرمون الإندورفين أيضا باسم “مركَّب السعادة”.

هناك العديد من الأشياء التي تسهم في إفراز الإندورفين، ومن بينها الضحك الذي يعتبر واحدًا من أسهل الطرق لإفراز الإندورفين، فقم بمشاهدة برنامج تلفزيوني يجعلك تضحك، فحتى توقع الضحك يزيد من مستويات الإندورفين. الرياضة أيضاً تساعد على زيادة إفراز الإندورفين.

وقد توصلت الدراسات إلى أن بعض الأطعمة يمكن أن تؤدي أيضا إلى إفراز هذا الهرمون من المخ، مثل الشوكولاتة الداكنة والأطعمة الغنية بالتوابل.

حتى الابتسامة المصطنعة يمكنها خداع الدماغ وحثه على إفراز الإندورفين، وبالتالي تجعلك تشعر بالتحسن!

 

*المعلومات الموجودة في هذا المقال تهدف لزيادة المعرفة العامة وإنها ليست بأي شكل من الأشكال مصممة لعلاج أية أمراض عقلية أو اضطرابات نفسية

*إذا كنت تشعر بأنك تعاني من قلق مستمر ودائم فاسأل طبيبك عن الموضوع

 

كتابة: دانة العسة

المراجع:

http://www.merriam-webster.com/medical/anxiety
http://www.adaa.org/tips-manage-anxiety-and-stress
http://www.redorbit.com/news/health/1112742041/depression-anxiety-linked-to-media-technology-use-12041/
http://www.everydayhealth.com/endorphins/
http://www.huffingtonpost.com/thai-nguyen/hacking-into-your-happy-c_b_6007660.html
http://psychcentral.com/lib/15-small-steps-you-can-take-today-to-improve-anxiety-symptoms/
http://www.mindbodygreen.com/0-22085/7-simple-practices-that-will-help-you-beat-everyday-anxiety.html

اشترك في نشرتنا البريدية

اشترك الآن لمواكبة أحدث مواضيعنا أسبوعياً

Show Buttons
Hide Buttons